النويري
148
نهاية الأرب في فنون الأدب
حرزما « 1 » . فحضر في شهر رمضان ، والسلطان إذ ذاك بغزة ، فسيره إلى الديار المصرية . فطلب منه ابتياع حرزما ، فادعى أنه وقفها من مدة . فعند ذلك ، سطر محضر ، يتضمن ابنة الملك الأشرف ، كانت في مدة كذا وكذا سفيهة ، وذلك في زمن البيع . ولم تزل مستمرة السفه ، إلى تاريخ كذا وكذا . ثم صلحت واستحقت رفع الحجر عنها من مدة كذا وكذا . ولفّق بينة شهدت بذلك ، وثبت على أخذ قضاء القضاة بالديار المصرية ، وقد شاهدت « 2 » أنا هذا المحضر . ولما ثبت ذلك في وجه سيف الدين السامري ، بطل البيع من أصله . ثم طولب « 3 » بما تحصل « 4 » له من الريع ، لمدة عشرين سنة ، وكان مائتي ألف درهم وعشرة آلاف درهم ، بعد الاعتداد له ، بنظير الثمن الذي دفعه . فاشترى منه سبعة عشر مهما ، من قرية الزنبقية ، بسبعين ألف درهم ، وحمل مائة ألف وأربعين ألف درهم . وقوض السلطان وكالته ، لناصر الدين المقدسي المذكور ، فشرع في أذى أهل دمشق وأعيانها ، فطلب جماعة منهم ، في سنة سبع وثمانين ، وهم الصدر عز الدين حمزة بن القلانسي ، والصدر نصير الدين بن سويد ، وشمس الدين ولد جمال الدين بن يمن ، وجمال الدين بن صصرى . وطلب أيضا قاضى القضاة حسام الدين الحنفي ، والصاحب تقى الدين توبة ، وشمس الدين ابن غانم ، فصودر هؤلاء . فأخذ من الصدر عز الدين بن القلانسي ، فيما قيل ،
--> « 1 » حرزم ، اسم بليدة تقع بين ماردين ودنيسر ، من أعمال الجزيرة ( ياقوت : معجم البلدان ج 1 ، ص 239 ) . « 2 » لم ترد هذه العبارة في ابن الفرات ج 8 ، ص 51 ، على الرغم من اتفاق روايته مع النص الوارد في النويري ، والواضح أن النويري وقف على المحضر الذي جرى تحريره . « 3 » في الأصل طولب له ، وما هنا به يستقيم المعنى . « 4 » في الأصل يحصل ، وما هنا به يستقيم المعنى .